الشيخ محمد الصادقي

388

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « أمر » هنا كما في القدر يعم أمر الفعل وأمر الحكم مقابل النهي ، وأمر الشيء « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) ينزل مثلث الأمر الحكيم فيفرقه لولي الأمر عن حكمته إلى تفصيله ، فلكل سنة من سنّي الأمة أمور وأوامر حكيمة ليست من صلب الشرع وأصله ، يفرقها اللَّه تعالى لولي الأمر ، نبيا في زمنه ، وإماما في زمنه ، مما يدل على تقاسم الأمر لدى ولي الأمر ، من دائب هو لزام ولايته وإمرته على المسلمين رسالة وإمامة ، ومن غيره وهو لزامه المتجدد في كل عام ، « ولو كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ، ولم يقل : تنزل الملائكة ويفرق كل امر حكيم » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين ع : 626 ج 24 في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث طويل بعد ذكر الحجج قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ومن حلّ محله من أصفياء اللَّه الذين قرنهم اللَّه بنفسه ورسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم ميثاقا لنفسه وهم ولاة الأمر الذين قال اللَّه فيهم : [ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ] وقال فيهم : « ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، قال السائل : ما ذاك الأمر ؟ قال ( عليه السلام ) الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق كل امر حكيم من رزق واجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض والمعجزات التي لا تنبغي الا للَّه وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه وهم وجه اللَّه الذي قال « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » هم بقية اللَّه يعني المهدي ( عجل اللَّه فرجه ) الذي يأتي عند انقضاء هذه لنظرة فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بيانه للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) دون غيره لكان الخطاب يدل . . .